تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
175
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ثالثاً : الكناية حقيقة لا مجاز بيان ذلك : قد يكون المقصود باستعمال اللفظ إفادة المعنى الموضوع له . ولا إشكال في كون الاستعمال حينئذٍ حقيقة . وقد يكون المقصود إفادة غير ما وضع له ابتداء ، وحينئذ فالغالب أن يكون الموضوع له واسطة في الانتقال إليه بمعونة القرينة الدالة عليه من غير أن يراد ذلك من اللفظ ، بل إنما يكون واسطة في الانتقال خاصّة ، وقد لا يكون المعنى الموضوع له واسطة في الانتقال إليه أيضاً ، بل تكون القرينة هي المفهمة لإرادة ذلك المعنى من غير انتقال إلى معناه الموضوع له أصلًا كما أشرنا إليه . ولا إشكال في كون الاستعمال على هذه الصورة استعمالًا مجازياً . وقد يكون المقصود بالإفادة غير ما وضع له ، لكن يراد من اللفظ خصوص ما وضع له ابتداء لينتقل منه إلى المعنى المقصود . وحينئذٍ يندرج الاستعمال في الحقيقة بملاحظة ما يتراءى من ظاهر حدها ، نظراً إلى استعمال اللفظ حينئذ في المعنى الحقيقي ابتداء وإن جعل ذلك واسطة في الانتقال إلى غيره . وهذه الطريقة شائعة في الاستعمالات ، ومنها : الكناية حيث إنّ الانتقال إلى المعنى الكنائي إنما يكون بتوسّط إرادة الموضوع له من اللفظ ابتداء ، لينتقل منه إلى لازمه المقصود بالإفادة « 1 » . وببيان آخر : هناك تقسيمان لا ينبغي الخلط بينهما : التقسيم إلى الحقيقة والمجاز ، والمقسم هنا هو المدلول التصديقي الأوّل أي الدلالة الاستعمالية . التقسيم إلى الصريح والكنائي ، والمقسم فيه هو الدلالة التصديقية الثانية
--> ( 1 ) انظر : هداية المسترشدين ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 146 - 151 . ( بتصرّف ) .